السيد محمد الصدر
132
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
وكذلك قوله : ( فأولياؤه بعزته يعتزون ) « 1 » وليس لهم كبرياء مستقلة عن كبرياء الله عز وجل . ولا شك أن الحسين وأصحابه من خيرة من يكون مصداقاً وتطبيقاً لهذه النصوص . بل هو العزيز في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فلصموده وصبره وأما في الآخرة ، فللمقامات العليا التي ينالها بالشهادة . نعم ، لا شك أن المعسكر المعادي وقادته أرادوا إذلاله وحاولوا إهانته . وهذا أكيد ، إلا إن شيئاً من ذلك لم يحصل . لأن الذلة الحقيقية إنما تحصل لو حصلت المبايعة للحاكم الأموي والخضوع له تلك هي الذلة التي تجنبها الحسين ( ع ) بكل جهده ، وضحى ضدها بنفسه . وأما الصمود في ساحة القتال فلن يكون ذلة لا في نظر أصدقائه ولا في نظر ربه جل جلاله . وهنا قد يخطر في البال : أن قوله تعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ « 2 » دال على حصول الذلة لجيش النبي ( ص ) في واقعة بدر . وإذا صحّ وصف جيش النبي ( ص ) بذلك صحّ وصف غيره بطريق أولى . فلماذا نتحاشى عن وصف الحسين وجيشه بالذلة ؟ . وجوابه : إن الآية الكريمة غير دالة أصلًا على ثبوت الذل : بمعنى المهانة للنبي ( ص ) وجيشه . ولو دلت على ذلك لوجب تأويلها بما يناسب الحال . شأنها في ذلك شأن الظواهر القرآنية التي دل الدليل على عدم إمكان التعبد
--> ( 1 ) من دعاء للحسين ( ع ) يوم عرفة ( مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ) انظر ص 261 وما بعدها . ( 2 ) سورة آل عمران . آية 123 .